وقع مالك عبد الصمد في حب مدينة شيكاغو منذ أول نظرة، المهندس السوري ذو الـ 28 ربيعاً جاء إلى المدينة بعدما ألحّ عليه صديق طفولته في دمشق لزيارتها.

“لم يتوقف أنور عن الحديث عن شيكاغو” قال مالك مازحاً عن صديقه أنور جبران الذي كان هنا في شيكاغو يحضّر لامتحاناته الطبيّة. “لم أكن مهتماً في رؤية شيكاغو، إلا أن كل شيء تغيّر عندما جئت للزيارة”

قرر مالك الانتقال إلى شيكاغو لنيل الماجستير في التخطيط المدني، تاركاً وراءه العنف المتصاعد في بلده الأم. وحيث جمع شمل الصديقين مجدداً ذكريات طفولتهما في سورية وحبهما للمدينة العاصفة فقد وجدا طريقة لربط طموحهما معاً، من هنا وُلدت فكرة شيكاغو بالعربي.

قام الصديقان بإنشاء الموقع المعروف “Chicago in Arabic” الذي يتناول أحداث المدينة باللغة العربية وذلك بهدف مساعدة القادمين الجدد المتحدثين بالعربية والزوار على حد سواء للبقاء على اطلاع على آخر أخبار المدينة. وبوجود أكثر من 300 ألف زائر للموقع فإن مالك وأنور يفتخران بأنهما يساهمان في مساعدة الناس القادمين من الشرق الأوسط في حب مدينتهم الجديدة بقدرهم.

قام موقع 90 Days 90 Voices بمقابلة كل من أنور ومالك للحديث عن شيكاغو بالعربي وأوجه الشبه بين دمشق مدينة الياسمين وشيكاغو.

 

حدثونا عمّا ألهمكم فكرة شيكاغو بالعربي.

مالك: خطرت الفكرة ببالنا منذ عام ونصف. كنا نسأل أنفسنا باستمرار لماذا لا يوجد مصدر أخبار محلية بالعربية بالرغم من وجود مجتمع عربي كبير في شيكاغو والضواحي المحيطة بها؟ تحدثت مع أنور بهذا الخصوص لفترة ثم قررنا أن نقوم نحن بذلك. أولاً أطلقنا الفكرة بشكل صفحة على الفيس بوك بنفس الاسم. وبعد عدة أشهر وبعد أن حصلنا على الانتباه الكافي قررنا أن ننتقل إلى المرحلة التالية. صرفنا الكثير من الوقت والمجهود في هذا المشروع وأطلقنا الموقع في آب/أغسطس 2016.

أنور: إننا متحمسون بخصوص هذه الفكرة، في البداية كنا نبحث على الإنترنت عن دليل يقوم بما تقوم به شيكاغو بالعربي اليوم إلا أننا لم نستطع إيجاد شيء. عائلاتنا كانت الإلهام الأكبر بالنسبة لنا. بصراحة فإن اللغة الإنكليزية لوالدتي وجدتي ليست متقنة تماماً. لذلك بدأ الأمر برغبتنا في أن يصبح والدينا أكثر اندماجاً مع المدينة فانطلقنا من هذه النقطة.

 

من أين يأتي المحتوى على موقعكم؟

أنور: من العديد من المصادر، نحب موقع Chicago Parks ومواقع أخرى مثل Meetup.com. كما نقرأ مواقع الأخبار المحلية للحصول على الإلهام مثل Chicago Reader وDNAinfo. إضافة لذلك فإننا نبحث عن مساهمين كصحفيين ومصورين لإنشاء محتوى خاص بموقعنا.

 

ما نوع العائق الذي تشكله اللغة عندما تأتي إلى شيكاغو كلاجئ أو مهاجر يتحدث العربية؟

مالك: عندما تأتي إلى شيكاغو وتتحدث بلغة إنكليزية متوسطة أو لا تتحدث بها مطلقاً فإن عائق اللغة قد يمنعك من الاندماج ببساطة لأنك لن تستطيع بناء علاقات اجتماعية مع الآخرين ممن لا يتحدثون العربية أو لن تستطيع قراءة المحتوى على الإنترنت لتعرف ما الذي يجري حقاً. موقعنا يساهم في جعل المتحدثين بالعربية يجدون محتوى يجعلهم يقعون في حب شيكاغو، وأيضاً نأمل أن يجدوا بضعة فعاليات أو أماكن ليتجهوا إليها ويقضوا وقتاً جميلاً.

أنور: نعتقد أنه لا يجب أن تمنعك اللغة من معرفة المدينة أو الاستمتاع بكل الفعاليات الاجتماعية التي تحدث في الأرجاء. بالنسبة للعديد من المهاجرين واللاجئين المتحدثين بالعربية الذين قدموا مؤخراً فإنهم يشعرون براحة أكبر في القراءة باللغة العربية، فيساعدهم موقعنا بمعرفة المزيد عن الفعاليات المحلية وبلغتهم الأم. نحن فخورون حقاً بأننا استطعنا ربط المجتمعين ببعضهما.

 

ما هو المحتوى المفضل الذي لاحظتموه لدى متابعي موقعكم؟

مالك: الطقس! مجرد ما أن نتحدث عن الظروف الجوية الشديدة فإن المحتوى ينتشر بشكل كبير. فالجميع يريد أن يقوم بالإشارة لأقربائهم في التعليقات والتفاخر بذلك.

أنور: يحب المتابعون المقالات المنشورة حول النشاطات المناسبة للأطفال والفعاليات العائلية أيضاً. إضافة لذلك فالطعام يُعد ذو شعبية كبيرة كالمطاعم أو المقاهي الجديدة. كما يمكن القول إن الوجهات الموجودة حول المدينة أو تاريخ شيكاغو تُعد كلها مواضيع ذات شعبية كبيرة بين متابعينا. لا نتحدث أبداً عن الدين والسياسة.

 

لم لا تتحدثون عن الدين أو السياسة؟

أنور: هدفنا أن نوحد كل المجتمع المتحدث بالعربية مع مجتمع شيكاغو. وحتى ضمن المجتمع المتحدث بالعربية فإننا بحاجة لوحدة أقوى. والدين والسياسة دائماً ما تفرّق الناس. ومن خبرتنا في بلدنا الأم سورية فإننا نعرف شخصياً أشخاصاً كانوا أصدقاء جيدين للغاية قبل عام 2011 إلا أنهم وفجأة بسبب السياسة أصبحوا متنازعين. فعوضاً عن ذلك تقوم شيكاغو بالعربي بمناقشة تاريخ وثقافة شيكاغو أو الأشياء الممتعة في المدينة، أي الأشياء التي توحد الناس لا التي تفرقهم.

 

ما الذي صادفتموه في شيكاغو ويذكركم بدمشق؟

مالك: شيكاغو مختلفة للغاية عن دمشق. فدمشق مدينة قديمة للغاية بل تاريخية، حيث وصلت شيكاغو مؤخراً إلى عامها الـ 183 في حين أن دمشق وصلت إلى عامها الـ 5000. فمن ناحية العمر أو التاريخ لا مجال للمقارنة أما من ناحية الشوارع النابضة بالحياة فهي تذكرني بدمشق قليلاً. فعندما تسير في الشوارع هنا تجد شبهاً مع دمشق: فهي مليئة بالناس والحياة والتجارة. فشيكاغو، كدمشق، ليست مدينة بنمط حياة ريفي. يذكرني المشي إلى العمل واستقلال وسائل النقل العامة بالحياة قليلاً في مدينتي الأم دمشق.

 

ما الذي تحبانه حول العيش في شيكاغو؟

أنور: المتنزهات هي أحد أشيائي المفضلة دائماً. كما يدهشني عددها، وهو شيء تفتقر إليه دمشق. لطالما أدهشتني خضرة شيكاغو.

مالك: بالنسبة لي فإنه تاريخ شيكاغو. هل تعرف ذلك الشعور عندما تتعلم شيئاً ولا تطيق الانتظار حتى تشاركه مع أحد. هكذا أشعر بخصوص شيكاغو. دائماً أسير مع أصدقائي أو عائلتي وأقول “هل كنت تعلم أن هذا المبنى لم يكن هنا سوى هذا العام” أو “عندما كان هذا هنا فإن المكان بأكمله لم يكن موجوداً بعد”. تبدأ بحكاية قصص هذا المكان وتشعر بأنك تنتمي إلى المدينة فعلاً.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *